تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

106

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وزوجها كان عبداً ثم أعتقتها ، فلما علمت بريرة بخيارها في نكاحها بعد العتق أرادت مفارقة زوجها ، فاشتكى الزوج إلى النبي فقال ( صلى الله عليه وآله ) لبريرة : لو راجعته ؛ فإنه أبو ولدك ، وله عليك منّة . فقالت : يا رسول الله : أتأمرني بذلك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ، إنما أنا شفيع » فقالت : لا حاجة لي فيه . فإنّه ( صلى الله عليه وآله ) لما نفى الأمر دلّ على كونه للوجوب ؛ إذ لو لم تكن دلالة الأمر على الوجوب مركوزة في الأذهان لم يكن وجه لسؤالها ؛ أتأمرني يا رسول الله ؟ ولكن فيه ما تقدّم من أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، والوجوب إنما يستفاد منه في هذه الرواية بسبب القرينة ؛ مضافاً إلى أنه « لم يظهر أنها سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الطلب الوجوبي ليستظهر أنّ لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ، بل لعل السؤال عن أصل الطلب المولوي » « 1 » . الدليل الخامس : صحّة احتجاج المولى على عبده ومؤاخذته بمجرّد مخالفته للأمر الصادر إليه بلفظ : آمرك ، فهذا دليل قطعيّ على ظهور مادّة الأمر في الطلب الوجوبي ؛ إذ لا يتوجّه الذم والمؤاخذة إلا على ترك الواجب ، ولذا توجّه التوبيخ إلى الشيطان بسبب تركه لما أُمر به من السجود لآدم ( عليه السلام ) ، حيث قال تعالى : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » « 2 » . وهذا التوبيخ منه تعالى للشيطان

--> ( 1 ) دروس في مسائل علم الأصول ؛ تأليف سماحة آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي ، دار الصدّيقة الشهيدة ، الطبعة الثانية ، 1429 ه - : ج 1 ، ص 278 . ( 2 ) البقرة : 26 .